أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

174

نثر الدر في المحاضرات

قالوا : أربعة أشياء تقبح بأهلها : ضيق ذرع الملك ، وسرعة غضب العالم ، وبذاء النساء ، وكذب القضاة . خير الملوك من حمل نفسه على خير الآداب ، ثم حمل رعيته على الاقتداء به . أعجز الملوك أضعفهم عن إصلاح بطانته . إذا اضطرّ الملك إلى الكذب فليهرب من ملكه . العجب ممّن استفسد رعيّته وهو يعلم أن عزّه بطاعتهم . إذا رغب الملك عن العدل رغبت رعيّته عن طاعته . إذا لم يرجع الملك إلّا إلى رأي وزيره ، فالوزير هو الملك ، والملك سوقة مسخّر . من لم يصلح نفسه من الملوك عسر عليه إصلاح رعيته . وكيف يعرف رشد غيره من يعمى عن ذات نفسه ؟ لا تخف صولة الأمراء مع صداقة الوزراء . طال حزن من غضب على الملوك وهو لا يقدر على الانتقام منهم . صحبة السلطان بلا أدب كركوب البريّة بغير ماء . اثنان ينبغي للملك أن يحذرهما : الزّمان والأشرار . إذا امتهنت خاصّة الملك فالملك هو الممتهن . ينبغي لصاحب السلطان أن يستعدّ لعذر ما لم يجنه ، وأن يكون آنس ما يكون به أوحش ما يكون منه . فإذا سلمت الحال عنده فلا ينبغي له أن يأمن ملالته . أقوى الملوك في الدنيا أعلمهم بضعفه في الآخرة . لا أحد أمرّ عيشا وأكثر نصبا وأطول فكرة من الملك العارف بالعواقب الموقن بالمعاد . موت الملك الجائر خصب شامل ، لأنه لا قحط أشدّ من جور السلطان . إذا تفرّغ الملك للهوه تفرّغت رعيته لإفساد ملكه .